وهبة الزحيلي

203

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ . . جملة فعلية في موضع نصب على الحال من ضمير خَرُّوا . وكذلك جملة يَدْعُونَ رَبَّهُمْ منصوبة على الحال ، وكذلك سُجَّداً حال ، وكذلك موضع وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ وكذلك موضع مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ كلها منصوبات على الحال من ضمير خَرُّوا و سَبَّحُوا . خَوْفاً وَطَمَعاً إما منصوبان على المفعول لأجله أو منصوبان على المصدر . ما أُخْفِيَ لَهُمْ ما : إما اسم موصول بمعنى الذي ، وصلته أُخْفِيَ والعائد مقدر ، أي لهم ، وهو منصوب ب تَعْلَمُ . وإما استفهامية في موضع رفع مبتدأ ، و أُخْفِيَ خبره . هذا على قراءة أُخْفِيَ فعل مضارع . وأما على قراءة أُخْفِيَ المبني للمجهول ، يكون ما منصوبا ب أُخْفِيَ أي فلا تعلم نفس أي شيء أخفي لهم ، ولا يجوز أن يعمل فيه تَعْلَمُ لأن الاستفهام له صدر الكلام ، فلا ينصب بما قبله وإنما ينصب بما بعده . البلاغة : خَوْفاً وَطَمَعاً بينهما طباق . تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ كناية عن كثرة العبادة ليلا . المفردات اللغوية : بِآياتِنَا القرآن ذُكِّرُوا وعظوا خَرُّوا سُجَّداً سقطوا ساجدين ، خوفا من عذاب اللّه وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ نزّهوه عما لا يليق به ، كالعجز عن البعث ، حامدين له ، خوفا من عذاب اللّه ، وشكرا على ما وفقهم للإسلام وآتاهم الهدى ، فقالوا : سبحان اللّه وبحمده وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ عن الإيمان والطاعة ، كما يفعل من يصرّ مستكبرا . تَتَجافى ترتفع وتتنحى جُنُوبُهُمْ جمع جنب ، وهو شق الإنسان عَنِ الْمَضاجِعِ الفرش ومواضع النوم ، جمع مضجع ، وهو مكان النوم أو الاضطجاع يَدْعُونَ رَبَّهُمْ داعين إياه خَوْفاً من سخطه وعقابه وَطَمَعاً في رحمته ، فسرها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقيام العبد من الليل يُنْفِقُونَ يتصدقون ، أو ينفقون في وجوه الخير .